محمد حسين الذهبي

595

التفسير والمفسرون

مصادره في التفسير : وأعتقد أن الشيخ - رحمه اللّه - كان يستند في تحضير دروسه على كتاب اللّه تعالى بجمع ما كان من الآيات في موضوع واحد . لعل ما أجمل في موضع فسر في موضع آخر ، وما أبهم في آية بين في آية أخرى ، وكان يستند أيضا إلى ما صح من بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، ثم على أساليب اللغة وسنن اللّه في الكون ، ثم على ما كتبه قدماء المفسرين ، ولكنه لم يلغ عقله في هذا كله ، بل كان يضع هذه المصادر كلها أمام نظره ، ويعرض ما فيها على قلبه وعقله ، فما أعجبه منها أقره ، وما لم يطمئن إليه نبذه وأعرض عنه . لم نسمع عن الأستاذ المراغي - رحمه اللّه - أنه فسر القرآن بدون أن ينظر أولا فيما كتبه المفسرون ، ولم يبلغنا عنه أنه ادعى لنفسه أنه أتى بما لم يأت به الأوائل في التفسير ، بل على العكس من ذلك وجدناه يعترف بالفضل الأقدمين . ولا ينسى ما كان لهم من مجهود طيب وأثر محمود ، وذلك حيث يقول عن تفسيره : ( ما هو إلا ثمرات من غرس أسلافنا الأقدمين ، وزهرات من رياضهم « 1 » ) . لم يتحامل الشيخ - رحمه اللّه - على المفسرين كما تحامل غيره ، ولم يرم في وجوههم بالعبارات القاذعة اللاذعة ، بل كان عفا في نقده ، نزيها في عبارته ، وهذا أدب ما أجمله بالعلماء ، وبخاصة مع أسلافهم ومتقدميهم . موقفه من مبهمات القرآن : هذا ، وإن الأستاذ المراغي - رحمه اللّه - قد نهج في تفسيره منهج شيخه ، فوجدناه لا يخوض في مبهمات القرآن بالتفصيل . ولا يدخل في جزئيات سكت عنها القرآن ، وأعرض عنها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلا الروايات

--> ( 1 ) مقدمة تفسيره لسورة الحديد .